ActualiteEl A. F. Cisse

الحاج علي فَاطِمَة سيس البَنْبَلِيُ ثم الجاملي


           بسم الله الرحمن الرحيم وصلي الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.                                                                                     الحمد لله القائل في القرآن الكريم في حق كليمه ورسوله موسي عليه السلام : (وإذ قال موسي لفتيه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو امضي حقبا ) أرسل سيدنا محمد رسولا في الأميين يتلوا عليهم ء ا يا ته وانطقه بجوامع الكلم فقال تعليما لأمته: (اطلبوا العلم ولو بالصين ) صلي الله عليه وعلي آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلي يوم الدين. ورضي الله عن أشياخنا ووالدينا وعنا معهم بجاههم آمين.                     أما بعد : فيقول الفقير إلي الله  أحمد بن الحاج علي فَاطِمَة سيس البَنْبَلِيُ ثم الجاملي كان الله له ولأهله وليا ونصيرا وعطوفا دائما.           فهذا حديث تاريخي أجريته مع الشيخ الحاج سليمان جَارِ سيس بن السيد مُسَ حَدَمْ سيس بن سِل تَبَرَ بن موسي مُودِ سيس المولود في بنبل والدفين في جامل سنة 1988م ، يتعلق برحلة شيخه الحاج علي فاطمة بن دنب بن مد بن الأمين سيس المولود في بنبل الدفين في جَامَلْ سنة 1959م.                                                                                      أتيت إلي الشيخ الحاج سليمان جار سنة 1972م في داره بحي (بِتِوَارْ) بكَاوْ لاَكْ فرحب بي كثيرا كعادته معي، ولما أخبرته بأني أتيت اليوم خاصة للسؤال عن والدي وشيخه الحاج علي فاطمة ورحلته التي رافقه فيها سره جدا هذا الاهتمام والاعتناء مني فئاواني إلي باب مسجده، وألقي لي سجادة أجلس عليها، وأعد الشاي والكئوس، ثم قابلني ضاحكا مستبشرا، وقال: هل معك قلم وأوراق؟ فقلت: نعم، فافتتح الحديث يخلله بابتساماته الحلوة المعتادة عنده، وقال: إني لأعرف من والدكم ما لاتعرفونه أنتم، لقد سلمني والدي إليه وأنا صغير السن فكنت أول تلميذ له وابتدأت قراءة القرآن الكريم عنده، وقرأت عليه كثيرا من العلوم الشرعية والعربية وكان مجيئي إليه في قريتنا الأصلية (بَنْبَلِ) مديرية (غَانْدَا) مقاطعة (كَفْرِينَ) إقليم (كَاوْلاَكْ) وقضيت معه هناك سنة كاملة، وفي أواخر تلك السنة توفي والده دنب قجام سيس وأتذكر منه نعومة أصابعه، إذكان يأخذ بأذنيّ ويضمني إليه وكان محبا للأطفال ،مشغوفا بالقرآن وإقرائه.                                                    ولما توفى والده سنة :1904م رأى أنه وجد فرصة ثمينة للرحلة لازدياد العلم والمعرفة مرة أخرى إذ كانت واجباته نحو والده تعرقله عن الأسفار البعيدة أوالقريبة فعزم علي شدالرحال لإرواء طموحه العلمي  وإشباع رغبته في توسيع نطاق علومه ومعارفه في نواح شتي.   الرحلة لازدياد العلم والمعرفة:            ارتحل شيخنا معي وحدي إلي الشيخ الحاج عبد الله سيس وهو في قرية (دِمْبَرِي) فنزلنا عنده، وشرع شيخنا يدرسني ويخط لي لوحي، ويلازمني ليل نهار، ولا زم هو درس شيخه وخدمته مجتهدا في طلب مرضاته ومساعدا له في مهماته الشخصية والثقافية والتربوية.                           وكان من أقرب الناس إليه محبوبا عنده وقضينا هناك الصيف بكامله وفي أواخره عزم علي مواصلة الرحلة من (سَالُمْ) ليبتعد عن العراقيل الاجتماعية والشواغل الأهلية، وأنفق البذور التي أعدها للزراعة شيئا فشيئا حتي نفد من يده فودعنا الشيخ الحاج عبد الله الذي اشتهر فيما بعد ببرم جامل، وارتحلناَ!!!                                         من دِمْبَري ِإلي نَدَرْ:       ارتحلنا من(دِمْبَرِ) مديرية (بِرْكِلاَنْ) مقاطعة (كَفْرِينْ) إقليم (كَاوْلاَكْ) ورافقنا بعض من كان يتعلم مع شيخنا وهم: السيد عثمان مَبَيْ من أهل قرية (مُويْ) والسيد عمر سُـــــــونْ سيس من       أهل(بَنْبَلِ)وسكن آ خيرا في(مبُدَايْ)    وأنا سليمان جار وكنت أصــــــــــغرهم سنا إذ لم يتجاوز سني ثماني سنوات، فحملنا كتبنا وألواحـــــــــــــنا ماشين علي أرجلنا ولا نفكر في مركوب وكان أول موقف وقفنا فيه هو: كَاوْلاَكْ واسترحنا فيها قليلا، ثم تابعنا المسير إلي   (غَانْجَايْ)    عند الشيخ عبد كَانْجِ فرحب بنا إذ كان شيخنا من أقاربه في النسب والمشيخة، ثم ودعناه إلي (جَخَاوْ) ومنها إلي (فَتِكْ) (1) ونزلنا فيها عند امرأة مسنة تسمي هُبِ مَبَيْ كانت زوجة للشيخ عبد كانج 
(1)هكذا أملاه عليّ وفيه تراجع إلي الوراء والله أعلم.                                                                                        ظلت تسكن هناك ثمانطلقنا إلي (بَادَانْ) وتجاوزنا قري كثيرة فيما بين (بَادَانْ) و(تِوَاوُونْ) نزلنا في بعضها ليلا أونهارا، ولكني لم أتذكر أسماءها الآن لطول العهد.في تِوَاوُونْ:           لما وصلنا(تِوَاوُونْ)حططنا رحالنا في دار السيد فَرْبَ لُوحَ وأقمنا عنده أياما للإستراحة وذلك شفقة خاصة عليّ لأنني كنت صغيرالسن.  اللقاء مع والدي:             قال الحاج سليمان متابعا حديثه وفي هذه الأيام التي قضيناها في تواوون تلاقينا مع والدي مُوسَ حَدَمْ سيس وكان تاجرا يصدر ويورد البضائع من وإلي سَالُمْ وكَجُورْ فأعطاني ملابس جديدة فرحت بها كثيرا رحمه الله.                                                                                              من تِوَاوُونْ إلي نَدَرْ:              بعد أيام من الاستراحة والاستجمام، قمنا من جديد لمواصلة السير، وخلال رحلتـنا هذه  اقترح السيد عمر سُونْ سيس علي شيحنا بأن يركبني علي القطار فأسبقهم إلي ندر شفقة                                      عليّ وليكون ذلك أخف عليّ وأكثر راحة لي فاعتذر له شيخنا قائلا بأنه لايريد أن يفارقني، أريد له أن تَغْبَرَّ قدماه في سبيل الله وفي طلب العلم مثلنا!                                                                                                    فتوجهنا إلي ندر ما شين، محاذيي السكة الحديدية تمر بنا القطار بهديرها وعجلاتها وعلو صدي بوقها، ولا نلتفت إليها ولما وصلنا(دَانْدَ) سلكنا طريقا آخر وابتعدنا قليلا عن مجري القطار وأتينا(مُبُورُو) (2) وتابعنا سيرنا حتي انخرطنا في قري(كَانْجُولْ) واستقر في ذهني اسم قرية (سُكُدُ) إذ كانت من بين القري التي نزلنا فيها في(كَانْجُولْ) واستطعمنا أهلها فاكر مو نا إكراما لا ينسي.                                            الوصول إلي نَدَرْ:            بعد خمسة عشر يوما قضيناها بين السفر والإستراحة، وصلنا إلي(نَدَرْ) ونزل شيخنا في دار يَمِ جَاجْ، وزاره هناك أخوه الكبير الحاج بَابُ سُخْنَ الذي كان يتعلم أيامذاك عند الشيخ أحمد مُخْتَارْ سَاخُو في (بُوكِي) وغيره من الإخوة السَالُمِيِينَ.                                                      وعثاء السفر لا يمنعنا من الدراسة:           وفي هذه الأيام التي قضيناها بين الحل والترحال لم يكن وعثاء السفر ولا وحشة الغربة ليمنعنا من تلقي الدروس والاستظهار علي شـــــــــــــيخـــــــــــــــــــنا،فكــــــــــــنا نــــــــــــــــنتهز أوقات الاســـــــــــتراحة والنزول لــــــــــلدراسة(2) فيه شبه تراجع إلي الوراء ولكن هكذا أملاه عليّ والله أعلم.                                                                            والاستظهار،وكان حفظة القرآن من القوم يرتلونه آناء الليل وأطراف النهار ويقطعون به وبحل     المسائل العويصة المسافات البعيدة.!!!           (وهنا تأوه الحاج سليمان مستحضرا ذاكرته) ، وقال: لقدكان شيخنا مولعا بالعلم ومحبا له، قدأعطاه حقه وعظمه،فنال مانال منه من الرفعة والهيبة والاحترام،وتحقق فيه قول الشاعر:                          ولوأن أهل العلم صانوه صانهم   ولوعظموه في النفوس لعظماالحياة في نَدَرْ:          ولما ألقينا عصي التسيار في ندر شرع شيخنا يغدو إلي دروس الشيخ بَابَكَرْسِيكْ ويعرف عند السالُمِيِينَ ب: سَرِجْ بَابُ تُوجْ، وواصلنا نحن المرافقين له ناخذ دروسنا منه، ولم نكن نحتاج للاتصال إلي واحد من المعلمين فيها غيره. وكانت هناك امرأة سخية تسمي: لُولِنْ تَايْ ترسل لنا الطعام أحيانا.ومن أسرتها السيد جَكَ تَايْ كان معلما في المدارس العمومية ب(كَاوْلاَكْ) وهو أول من تولي فيها إدارة مدرسة فرنسية من المواطنين.                                                                                   وعشنا هناك في ندر حياة تقشف وخشونة وتعفف وقناعة، وانخرطنا في سلك (الفقراء الذين احصروا في سبيل الله لايستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لايسئلون الناس إلحافا.)                                                                                ولكن كانت هذه الحياة حياة علم وأدب وتهذب وتوعية، وأيام تربية وتعليم وتقدم رقت فيها قلوبنا، وصفت فيها أرواحنا، واقتطفنا فيها من ثمار العلم وحسن التربية مالا نزال نحمد الله  عليها.                        ومكثنا في (نَدَرْ) علي هذه الحالة حياة تقشف وخشونة وعلم وأدب سنة كاملة تنظمت لشيخنا فيها مدرسة مكتظة شغلته عن إغراق أوقاته في التعلم والمطالعة، كما يريد، فرأي ضرورة الانتقال، واختار (دَانْدَ) بعون الله.                                                                                   من ندر إلي داند:         نزلنا في(دَانْدَ)علي السيد محمد سِيكْ أخي السيد بَابَكَرْ سِيكْ السابق اسمه. وكان ماهرا في التعليم ،وكان لنا تاجر يتعاهدنا أحيانا يسمي كَابَلْ جَكْ وكان السيد الحاج نَدَخْتِ غَايْ  رحمه الله تاجرا،شابا نشيطا ملازما شيخنا يتعلم منه، فكانت أمه ـ رحمها الله ـ حريصة علي إصلاح شؤوننا، أما أسلوب المعيشة فيها فكانت نسخة طبق الأصل لمعيشتنا في (نَدَرْ) من التقشف والخشونة والعلم والأدب وكان لسان حال شيخنا ينشد كثيرا قول الشاعر القديم.                                          ذريني ورأيي واختياري فإنني            جعلت العفاف في البرية دَيْدَنِيوأعظم من قطع اليدين علي الفتي           صنيعة بَرّنا لها من يَدَيْ دَنِي  رجال يلتحقون بنا من دِمْبَري:         وفي أيامنا الأولي فيها التحق بنا من سَالُم رجال هم: السيد ماعبدُ جَكْ بن سَرِجْ مَدِ بُوكَرْ شيخ قرية طيبة نَجَكِينْ في سَالُم والسيد محمد لُومْ وهو من أقارب الشيخ مختار لُومْ، نَجُوبِين طيبه والسيد مَدِ جك وكان من خدام الشيخ الحاج عبد الله سيس، وأخا لزوجة سَرِينْ جاه مَبَيْ الآتي ذكره وشرعوا يدرسون مع الرفاق علي شيخنا، وتكونت له فيها مدرسة كالتي سبقت، فلم يجد فيها الخمول والعزلة والتفرغ للتعلم كالذي يريد فاستعد لمواصلة الرحلة.                                         من دَانْدَ إلي مَبَايِـينْ سُوبْ:            غادرنا (دَانْدَ) مع جميع الذين ذكرنا أسماءهم بازدياد السيد مُورْ غَايْ من أهل دَانْدَ متوجهين إلي قرية بدوية تسمي(مَبَايِـينْ سُوبْ) حيث كان يسكن سَرِجْ جَاهْ مَبَيْ الذي أنهي حياته في الأهل أخيرا ودفن في جَامَلْ وأتيناها في حرارة الصيف، والتحق بنا يومئذ السيد الحاج جِبِلْ جَلِ ابن عم شيخنا، ومكثنا هناك سنة كاملة شرع فيها شيخنا في اتخاذ مزرعة يستعين بمحصولاتها لاستئناف رحلة جديدة وللخروج إلي البلاد الإسلامية الشرقية لإشباع رغبته العلمية في معاهدها الشهيرة ومراكزها المليئة بالعلوم والمعارف .                    رحلات استطلاعية:         وسافر شيخنا في هذه الآونة رحلات خفيفة في قري(جَابُرْ) يرافقني وحدي، ومن بينها(جَالِينْ) قرية الشيخ محمد غِلاَيَ رحمه الله جئنا إليه، وقضينا عنده قليلا من الزمن.                                                       الشيخ الحاج أحمد يأ تينا ليخبرنا بوفاة أم شيخنا رحمها الله:         وفور وصولنا إلي قرية (جَالِينْ) وصل إلينا الشيخ أحمد الأخ الكبير لشيخنا ينعي له والدته فَاطِمَة يَسٍ بنت محمد ساله رحمهم الله وكانت امرأة عاقلة ذكية تكلفت بلوازم الأسرة من بعد شيخنا، لذلك حاول الأخ الكبير إقناع أخيه بضرورة العودة إلي الأهل فورا، فرجعنا إلي (دَانْدَ) واجتمعنا مع الرفاق الذين تركناهم في مَبَايِينْ سُوبْ ينتظرون الإذن، وتشاورنا في أمر الرجوع إلي(سَالُمْ) ولماعزمنا وتوكلنا علي الله، أراد شيخنا أن يرجع أخوه الكبير علي متن القطار، بينما هو يسير معنا علي الطريق التي أتينا بها، ولكن الأخ الكبير اعتذر واحتج بأنه يخشي إذا ترك شيخنا خلفه، فربما واصل رحلته إلي جهات أخري فركبا معا علي متن القطار، وعهد بأموري ورعايتي إلي السيد الحاج جبل جل فسلكنا نحن الطريق كالذي سبق يعني بلا زاد ولا مركوب إلاّزاد الصدق والعزم والحزم والصبر وكفي بها من زاد، وقطعنا المسافات بالآيات القرآنية وحل المسائل الصعبة، وتطارح الأسئلة الدقيقة وتبادلنا القرى، حتى حططنا رحالنا في قريتنا الأصلية بَنْبَلِ.                            بلاد بها عق الشباب تمائمي           وأول أرض مس جلدي ترابها            (قال الحاج سليمان وهو يستعيد ذاكرته) : وصل شيخنا مع أخيه الكبير، ووصلنا نحن كذالك بعد أيام قليلة وسرعان ما تابعنا الدراسة والتعلم عليه، وبني دارا لنفسه، وتكونت منا النواة الأولي لمدرسته التي وصلت إلي ما وصلت إليه فيما بعد من الشهرة والرفعة والبركة وكثرة النتائج فجزاه الله خير الجزاء، ورحمه الله تعالي رحمة واسعة، ورحم معه أهله وأصحابه ورفقائه، ورضي الله عنه وأرضاه وعن أهله وأصحابه ورفقائه  وأرضاهم ءامين.                                                أيام بَنْبَلِ:         وفي الأيام الأولي من رجوعنا إلي بَنْبَلِ كانت مصالحنا تصل إلينا من جَاو حيث كانت تسكن زوجة شيخنا السيدة خَدِمِينَ سيس وكنت أحتطب لها وأهديت إليه بعد خمسة عشر يوما من وصولنا، رحمهاالله رحمة واسعة.                                                                                         شيخنا يزور جَامَلْ لأوّل مرة:          وتمادى الشيخ الحاج سليمان حديثه، وقال: لقد سبق في أول حديثنا نزولنا في دِمْبَرِي في أول رحلتنا، ولقد قضينا هناك صيفا كاملا، ونزيد علي ذلك، أن الشيخ عبد الله أبا مثوانا كان في تلك الآونة يفكر في تأسيس قرية جديدة تكون أوفق لرسالته التربوية والثقافية، وأقرب صلة بالناس، وأفسح للقادمين، وكان يرافق شيخنا آنذاك في جولاته الاستطلاعية في الأ دغال والغابات لاختيار المحل المناسب، حتى وفقه الله تعالى لموقع جامل اليوم، ولكن شيخنا سافر معنا إلي ندر قبل تحقق أمنية الشيخ وبناية القرية الجديدة.                          وكان من قدر الله وحسن توفيقه أن وافق عام رجوعنا عام تأسيسها، ولكن شيخنا لم يسمح له وعثاء السفر وطول الغياب، ودهشة القادم من زيارة المؤسسة الجديدة. لذلك لما جاء فصل الربيع من عامنا الأول في الأهل واسترحنا وتأ نسنا وخفت أعمال المزارع، سافر وحده لزيارة شيخه ولتهنئته، ومكث عنده أياما يحضر دروسه، وربما استعان به الشيخ في التدريس، أوفي أموره الشخصية لحسن أدبه ومرونته، وأخيرا شاوره شيخنا في الانتقال النهائي إليه والسكني معه، فرحب بالفكرة، ثم رجع إلينا يكتم شأنه، ولما انتهينا من أعمال الحقول، أمرنا بالاستعداد للانتقال الكلي إلي جَامَلْ.                                    هكذا ودع قريته الأصلية وودعت أنا قريتي الأصلية، ومسقط رأسي: بَنْبَلِ وانتقلنا نحن جميعا إلي جَامَلْ سنة 1912م مع جميع الرفقاء الذين ذكرنا أسماءهم سابقا وهم السادة: عمرسُونْ سيس، عثمان مَبَي، جبل جل، محمدلوم، ومَد جَكْ وأنا سليمان جار ولم يبق إلا ما عبد جك فإنه رجع إلي قريته الأصلية من بنبل ولم يصل معنا إلي جامل.                                                                                     الأيام الأولي في جَامَلْ:       لقد كان الشيخ الحاج عبد الله فرحا بمجيء شيخنا إليه، وكأن التلاميذ كانوا ينتظرون قدومه، فلم يمض علي وجوده من بينهم حين من الدهر حتى ولاه تدريس بعضهم، ثم يزيد فيهم تدريجيا حتى لم يبق عنده من المتعلمين إلا قليل من المبتدئين الذين لايكونون عبئا ثقيلا عليه، وكان إذذاك قدبلغ سن الشيخوخة، ووكل إليه كذالك تحريرالرسائل ونسخ الفتاوى للسائلين وكان يعجبه أسلوب شيخنا في التحرير والتدريس وحسن الأدب فقربه إليه، ووكل إليه جميع أعماله الثقافية. وقد كان الشيخ الحاج عبد الله يهتم بي ولاغرو، فقدكانت والدتي جَارِ مرم سيس من أهل (وَنَارْ) وبنت أخيه ومن عشيرته الأ قارب رحمهم الله تعالي.                                                                                   وفي هذه الآونة حفظت القرآن الكريم حفظا جيدا من شيخنا الحاج علي فَاطِمَة وقرأته علي ظهر قلبي، وتعلمت عليه كثيرا من المقدمات التوحيدية والفقهية والنحوية والأدبية، ورباني أحسن تربية، وحماني أوفي حماية، وأدبني فأحسن تأديبي فجزاه الله عنا خير الجزاء،ورحمه الله رحمة واسعة تشمل أهله وأصحابه ورضي عنه وعنا رضي لاسخط بعده أبدا آمين.                                                                                                                                          وهنا انتهت المقابلة بوقت صلاة العصر ورحم الله ـ الشيخ الحاج سليمان جَارِ بن مُسَ حدم بن سِل تبر بن مُسَ مُودِ سيس البنبلي ثم الجاملي ـ رحمة واسعة تشمل الأهل والأحباب والكاتب وأسرته والقرّاء ورضي الله عنا وعنهم رضي لاسخط بعده أبدا.                                            وأجري المقابلة معه أحمد بن الحاج علي فاطمة بن دنب البَنْبَلِيُ ثم الجاملي حفظه الله ورعاه ولطف به وكان له ولأهله ولأحبابه آمين.                                                                                                                ونشرها مختصرة في سنة 1989م وأعاد النظر إليها وزاد فيها بعض الجمل للإيضاح والتكميل في أوائل محرم1417هـ مايو 1997م وذلك ب(فَاسْ مُخْتَارْ) حرسها الله من الأشرار وحبا ها بما تختار بجاه النبي المختار وصلي الله علي خير خلقه وعلي آله وأصحابه ورضي الله عن أشياخنا وأسلافنا ورحمهم وإيانا معهم رحمة واسعة.

Afficher plus

Articles similaires

Laisser un commentaire

Bouton retour en haut de la page
Fermer
Fermer
%d blogueurs aiment cette page :