ActualiteEl A. F. Cisse
A la Une

الشيخ الحاج علي فاطمة سيس جامل 1882م ـ 1300هـ / 1959م ـ 1379هـ

الشيخ الحاج علي فاطمة سيس جامل 1882م ـ 1300هـ / 1959م ـ 1379هـ. هو الشيخ العالم العلامة والمدرس المربي الحاج علي فاطمة سيس بن الحافظ الكبير دِنبَ قُيْ تَشامْ سيس من ذرية الحافظ مَدِ بَكَارْ سيس مرجع قبائل بَكَلَ في سَالُمْ. ازداد في قرية « بنبل » في مديرية « نغاند »، إقليم كفرين سنة 1882م الموافق 1300هـ. والده الشيخ الحافظ دِنبَ قُيْ تَشامْ سيس كان من أحفظ الناس للقرآن الكريم، وأكثرهم تعليما وتلاوة وتحفيظا له. اجتمع في مدرسته كثير من التلاميذ من الأقارب والأجانب؛ صغارا وكبارا، وحفظ القرءان الكريم أكثرهم، وتعلموا عليه الخط فأحسنوه؛ وكتبوا له مصاحف عديدة، ورباهم أحسن تربية، وعلمهم المبادئ الدينية، ومكارم الأخلاق، وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبار السلف الصالحين وأدبهم كذالك على العمل والاكتساب والثقة بالنفس، والاستعداد للغد، والتعاون على البر والتقوى وتوفي سنة 1904م الموافق 1322هـ. أما والدته فهي فاطمة ياس ساله بنت لايين حيش « الأمين » من أهل « بنب مود » قرية الشيخ العلامة محمد بنب ساله المتوفي فيها عام 1844م ـ 1259هـ رحمهم الله تعالى. وكانت برة صالحة، عابدة تقية، كثيرة الاعتناء بتربية الأسرة، والقيام بشئونهم، وبشئون التلاميذ الأجانب، وكانت حكيمة تنقل عنها أقوال مفيدة ومعاملات حسنة وتوفيت سنة 1909م ـ 1327هـ. تعلمه القرآن تعلم القرآن في مدرسة والده المذكورة، وحفظه في السنة الثانية عشر من عمره، وتعلم عليه الخط فأحسنه، وكتب لوالده مصحفا كاملا، وأولاه كتابة ألواح التلاميذ؛ ثم تعليمهم وهو صغير، واحتفظ بحسن خطه إلى آخر عمره فلم يتغير. دراسته العلمية وفي عام 1898م ـ 1315هـ ابتدأ التعلم على أخيه الكبير الشيخ أحمد سيس الشهير « بِبَايْ دَامْ جامل » فدرس عليه المختصرات من كتب العقائد والفقه والأدب كالمرشد المعين، ورسالة بن أبي زيد القيرواني، ونحو ذالك. وأخذ عنه أيضا من علوم النحو المقدمة الآجرومية، وملحة الإعراب، وكتاب التصريف، ولامية الأفعال، ومقدمة ابن بون وأبوابا من أول ألفية ابن مالك، وغير ذالك. ودرس مختصر الشيخ خليل، ومقامات الحريري، ومختارات الشعر الجاهلي على شيخيه العلامتين سرنج بابكر توج سيك وسرنج محمد سيك رحمهما الله تعالى. وأنهى دراسته على شيخه الكبير العلامة الحاج عبد الله سيس الشهير بِبُرُمْ جَامَلْ فتعلم عليه البلاغة والعروض والقوافي وعلم الميقات والشهور وعلوم أخرى. استقراره في مدينة جامل وتعليمه فيها في عام 1911 بعد انتهاء تعلمه ورجوعه إلى وطنه الأصلي قرية « بنبل »؛ اشتاق إلى زيارة شيخه الكبير الشيخ الحاج عبد الله سيس الذي يرجع إليه غالب معلوماته بواسطة أو مباشرة. ولما لازمه أيامًا وجد عنده من سعة الصدر، وغزارة المادة، وصدق اللهجة، وفصاحة الكلام، والتقوى والإخلاص، والتصدر للإفادة والإعطاء ما رغبه في الانتقال الكلي إليه، والسكنى معه؛ لمواصلة تعلمه وسلوكه؛ فشاوره فأذن له ولما عاد إلى أهله أخبرهم بذالك، وجمع عياله وانتقل بهم إلى جامل سنة 1911م. ولما وصل إليه آواه ونصره؛ فلازمه حتى صار سلمان بيته، وباب مدينة علمه؛ فوكل إليه شيخه تعليم المدرسة، وتحرير رسائله، وإجابة الفتاوى والنوازل؛ فاستقر عنده راضيا مرضيا عنه حتى توفي شيخه في 15 فبراير سنة 1925م بجامل رضي الله عنه وأرضاه. فواصل تدريس المدرسة، واستجلب الكتب من جميع آفاق السنغال، ولا سيما من المدارس الأمهات، ومن موريتانيا؛ وقرأ بعد ذالك كتاب نشر البنود على مراقي الصعود للشيخ عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي الشنقيطي في علم الأصول على العلامة الرحال الشيخ محمد عال بن فتى العلوي الشنقيطي؛ وبعد ذالك أخذه عنه كثير من التلاميذ فانتشر بهم الكتاب في كثير من المدارس. سعة إطلاعه وبعد إدراكه بعد انكبابه على التدريس وانقطاع رحلاته أدام القراءة والمطالعة، وباحث مع العلماء الوافدين عليه من أفاق السنغال، ومن غامبيا وشنقيط لا سيما أصدقائه العلويون والديمانيون؛ حتى صار آية من آيات الله في علوم القرءان قراءة ورسما وضبطا وتجويدا وتفسيرا، وفي علوم الحديث اصطلاحا ورواية ودراية؛ وفي علوم الأدب العربي نحوا وتصريفا ولغة وشعرا وبلاغة؛ وفي علوم التصوف تبحرا وتنسكا وتحققا؛ وفي علوم التاريخ عربية وإسلامية وقومية. وجمع في مكتبته من المختصرات، والمبسوطات، والمطولات، مطبوعة ومخطوطة، ومن كتب العقائد وأصول الدين وأصول الفقه، والفقه، والقواعد الفقهية، ومن كتب التفسير والسيرة والتاريخ والموسوعات المختلفة ما قلما اجتمع عند غيره. حفظها الله تعالى وجعلها كلمة باقية في عقبه، تزداد مع تقدم الزمان، ولا تتقلص ولو تعاقب عليها الجديدان. وإذا طالعت في مخطوطاته تعرف سعة إطلاعه، وبعد إدراكه؛ فلا تقرأ فيها صفحة أو صفحات إلا وتجد خط يده الكريمة في الهامش إما لإصلاح خطإ أو لإلحاق ساقط أو ذكر رواية أخرى. وحج البيت الحرام من جامل سنة 1937م ـ 1356هـ واعتمر، وزار خير من تشد إليه الرواحل سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم مع رفقاء كرام صالحين، من أهله ومن غيرهم. وعاد إلى الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة سنة 1939م ـ 1358م ومر بمدينة فاس مرتين في حجتيه زار فيهما ضريح الشيخ أحمد بن محمد التجاني ومقدم الزاوية أيامئذ السيد الطيب السفياني الحفيد وأجازه. والتقى في هاتين الرحلتين بكثير من العلماء والحفاظ والثقاة استفاد منهم وأفادهم وأجازه بعضهم بمروياتهم من المنقول والمعقول بأسانيدهم المتصلة ورواياتهم المسلسلة وقد فصلنا ذالك في كتاب: (سيرة الشيخ الحاج علي فاطمه) اهتمامه بتصحيح الألواح وكتابة المصاحف ومع استغراق أوقاته في العبادات واستقبال الزوار، وتعليم الدروس العلمية في المراحل المختلفة، والمواد المتفرقة؛ لم يكن ليفوته في مجلس درسه تصحيح ألواح التلاميذ الذين يقرءون القرآن؛ فعليه يعرضون ألواحهم باختلاف حصصهم من ربع الحزب أو ثمنه أو أقل من ذالك؛ فيعلمهم الخط وأحكام الرسم والضبط والتجويد والحذف والإثبات والإلحاق. وأنفق أموالا كثيرة في استكتاب المصاحف من حفظة القرآن؛ من مختلف الجهات والانتماءات؛ لاسيما من آفاق « سَالُمْ » و »مبَاكُولْ » فلا يسمع بمدرسة شهيرة أو عريقة أو حافظ معروف إلا واستجلب منهم مصاحف أو مصحفا قيما وكان خير مميّز ومعلم لطرق الحفاظ واتفاقهم واختلافهم يبين كل ذالك لأصحاب الألواح فلا ينتهون من قراءة القرآن إلا وقد حسنت خطوطهم وتضلعوا من علوم القرآن ما يسهل لهم سبيل التعلم في المراحل اللاحقة رحمه الله تعالى ورضى عنه. دروسه لازم التدريس أكثر من خمسين سنة ابتداء من 1906م إلى وفاته سنة 1959م ابتدأ أولا بتعليم رفاقه الذين ارتحلوا معه، ومن التحق إليهم، وهو لا يزال طالبا يتعلم على الشيوخ، ودام عليه إلى أن نزل على الشيخ الحاج عبد الله سيس في « جَامَلْ »، ناويا السكني معه ومجاورته، ومقتبسا من علومه ومعارفه سنة 1911م؛ فأولاه التدريس في مدرسته تدريجيا حتى صار أكثر الدروس عنده، ومكث على ذالك إلى أن توفي الشيخ سنة 1925م فاستمر عليه بوصايته، وضعف أمر المدرسة وانتشر بعض التلاميذ، فصبر وثابر، واجتهد وواصل التدريس فاستقامت الأمور وتنوعت المواد وتضاعفت الدروس. وجاءه الطلاب من جميع الجهات والنواحي والطوائف والقبائل والطرق فاجتمع في مجلسه طلاب العلوم ورواد المعارف واللطائف فاستفاد منه الأجنبي والقريب، واستأنس عنده الخامل والغريب فكان مجلسه ملتقى الطوائف ونادى التعارف وإلى ذالك يشار حفيده الشيخ إبراهيم بن محمود سيس البنبلي الجاملي في قصيدة نظمها في شمائله وغزارة علمه ومنافع مجلسه رضي الله عنه وأرضاه. دخول الشيخ في الطريقة التجانية واعتنق الشيخ الحاج علي فاطمة الطريقة الأحمدية التجانية في ريعان شبابه بإذن صريح، وسند صحيح عن شيخه الكبير، وملازمه ومربيه الشيخ الحاج عبد الله الشهير ببرم جامل رضي الله عنه بسنده المتصل إلى شيخنا أحمد التجاني. وله أيضا في الطريقة أسانيد متصلة صحيحة صريحة وأحبها إليه سنده الحافظي عن الخليفة الشيخ محمد السعيد عن والده أحمد بن الشيخ محمد الحافظ عن خاله حسان الطريقة بد بن سيدين عن الشيخ محمد الحافظ العلوي الشنقيطي عن الشيخ أحمد التجاني سقانا الله من فيضه بأعظم الأواني إذنًا وتقديمًا وإطلاقًا رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم وألحقنا بهم آمين. وأخذها عنه خلائق لا يحصون، واحتمى بالكتاب والسنة وسيرة السلف الصالحين فاقتدى به أصحابه ومن التحق بهم بارك الله فيهم أينما كانوا ورضي الله عنه وأرضاه وجعل أعلى عليين مثوانا ومثواه وتوفي صبيحة يوم الإثنين الثالث والعشرين من شهر من ربيع الثاني 1379هـ الموافق 26 أكتوبر 1959م ودفن في جامل. وءاخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله الأخيار وأصحابه الأبرار والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. الشيخ الحاج أحمد علي سيس الجاملي بتاريخ 22 مارس 2020م ـ 27 رجب 1441هـ

Afficher plus

Articles similaires

Laisser un commentaire

Bouton retour en haut de la page
Fermer
Fermer
%d blogueurs aiment cette page :