Sarfou
A la Une

حرب المفاهيم !

إن المتأمل لما يجري في العالم الإسلامي من المناقشات والخلافات الحادة  قد يدرك أن أغلبها يرجع إلى عدم الاتفاق في تحديد المفاهيم وفي تحقيق مناطها؛ فعلى سبيل المثال، لا يختلف اثنان  في أن الإرهاب مذموم وأنه يجب محاربته، ولكن ليس هناك اتفاقٌ في تكييف مفهوم هذا الإرهاب وبيان مدلوله. وكثيرا ما يقع عملٌ ما من أعمال العنف فتختلف آراء الناس في وصفه بالإرهاب أو عدم وصفه به، كل حسب فهمه لمدلول هذه الكلمة. وهذه الملحوظة تنطبق أيضا على مفاهيم عديدة متداولة بشكل واسع، كالبدعة والشرك والتطرف والاعتدال والغلو ونحوها.

وفي أكثر الحالات يكون تغلبُّ فهمٍ ما على آخر في عصر من العصور راجعا لا إلى معايير موضوعية دقيقة، بل إلى عوامل  أخرى غير علمية كالسلطة السياسية أو الهيمنة الثقافية.
في واقع الأمر نجد  أن لمختلف  تيارات الفكر في العالم الإسلامي آلياتٍ معينةً لقراءة النصوص الدينية وفهمها وبناء نظريات حولها؛ ولكن ننسى  غالبا أن هذه الآليات ليست مقدسة ولا معصومة من الخطأ لأنها من وضع عقول بشرية. ومن المفارقة أن النظريات المبنية على أساس تلك الآليات تكتسي أحيانا ثوبا من القداسة لدى البعض وربما تؤدي  إلى صراع دامٍ بين أنصارها ومعارضيها.  وهذه القضية تخفى على كثير من المثقفين الذين يتجادلون حول بعض الأمور وليس لهم تصور مشترك تجاهها. ولا شك أن وعينا لهذه المسألة قد يساهم في وجود نقاش داخلي هادئ وبنَّاء وفي تخفيف حدة المعارك الأيديولوجية الدائرة حول كثير من المفاهيم.                                           سام بوسو عبد الرحمن

Afficher plus

Laisser un commentaire

Bouton retour en haut de la page
Fermer
Fermer
%d blogueurs aiment cette page :