ActualiteUncategorized

حقوق الأبناء على اﻵباء

يقول اللهُ تعالى في مُحكم التنزيل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6]. في هذه اﻵيَة الكريمة يرشِد الحقُّ سبحانه عبادَه المؤمنين أن يقُوا أنفسَهم وأهليهم من النَّار، وقد رأيتُ أنَّ من وسائل هذه الوقاية القيامَ بحقوقهم، وإعانتهم على البِرِّ، وقد أخرج الإمامُ ابن أبي شيبة في مصنَّفه، في باب ما جاء في حقِّ الولد على والده، من طريق الشَّعبي، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((رَحِم اللهُ والدًا أعان ولدَه على برِّه))[1]. وكان ابن عمر يقول: « إنَّ الوالِد مسؤول عن الولَد، وإنَّ الولد مسؤول عن الوالد »؛ يعني: في الأدَب والبِرِّ[2]. وقد تَرجم البخاريُّ في الأدب المفرد: « باب بر الأب لولده »، وساق عن ابن عمر أنَّه قال: أسماهم اللهُ عزَّ وجل أبرارًا؛ لأنَّهم بَرُّوا الآباء والأبناء، فكما أنَّ لوالدك عليك حقًّا، كذلك لولدك عليك حقٌّ. وقد عدَّها الإمام البيهقي شُعبةً من شعب الإيمان، قال رحمه الله: (باب في حقوق الأولاد والأهلين؛ وهي قيام الرَّجل على ولده وأهلِه، وتعليمه إيَّاهم من أمور دينهم ما يحتاجون إليه. فأمَّا الولد، فالأصل فيه أنَّه نِعمة من الله ومَوهبة وكرامة، قال الله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ﴾ [النحل: 72]، وقال: ﴿ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ﴾ [الشورى: 49]، فامتَنَّ علينا بأنْ أخرج من أصلابنا أمثالَنا، وأخبر أنَّ الأنثى من الأولاد مَوهبة وعطيَّة كالذَّكَر منهم. ثمَّ قال: فكلُّ مَن وُلد له من المسلمين ولدٌ ذَكر أو أُنثى، فعليه أن يَحمد اللهَ جلَّ ثناؤه على أن أخرَج من صلبه نسمةً مثله تُدعى له، وتُنسب إليه، فيعبد الله لعبادته، ويكثر به في الأرض أهل طاعته، ثمَّ يؤمر به حدثان مولده بعدَّة أشياء: أولها: أن يؤذِّنَ في أذنيه حين يولد؛ وذلك بأن يؤذِّنَ في أذنه اليمنى ويقيم في أذنه اليُسرى. والثانية: أن يحنِّكه بتمْر؛ فإن لم يجِد فبحُلوٍ يشبهه، ويَنبغي أن يتولَّى ذلك منه مَن يُرجى خيره وبركته. والثالثة: أن يعقَّ عنه)[3]. وقد لاحظتُ اهتمامًا كبيرًا بمعالجة موضوع عقوق الأبناء للآباء، وهو أمرٌ جدير بهذا الاهتِمام؛ لأنَّ وِزرَه كبير، وآثاره خطيرة في حياة الإنسان وآخرته، ولكن لم ألحَظ هذا الاهتِمام بمعالجة عُقوق الآباء للأبناء؛ ربَّما لأنَّ البرَّ من الوالد طِباع، وأنَّه من الولد تكلُّفٌ لما افتَرَض الله عزَّ وجلَّ عليه؛ كما قال إياس بن معاوية، ونقله عنه ابن أبي الدنيا في كتابه « العيال »، أو يكون السَّبب أنَّنا انشغَلنا بالواجبات ونَسينا الحقوق! فما هي أهمُّ حقوق الأبناء على اﻵباء، وكيف نبرُّ أبناءنا؟ أهمُّها عشرة، وهي: أولًا: اختيار الأمِّ الصَّالحة الطيِّبة ذات الأصل الطيِّب والخُلُق القويم: لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((تُنكحُ المرأةُ لأربعٍ: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفرْ بذَات الدِّين تربَت يداك))[4]، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((تخيَّروا لنُطَفكم، وانكِحوا الأكْفاء، وأنكحوا إليهم))[5]. ثانيًا: اختيار الاسم الجميل؛ لأنَّه سيُنادى به بين النَّاس في الدنيا، ويُنادى به يوم القيامة: فعن ابن عبَّاس قال: قالوا: يا رسولَ الله، قد علِمنا حقَّ الوالد، فما حقُّ الولَد؟ قال: ((أن يُحسن اسمَه، ويُحسن أدبَه))[6]. ثالثًا: تربيتهم تربية إيمانية: قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6]. وقد جاء عن عليٍّ رضي الله عنه في قوله تعالى: ﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ [التحريم: 6] أنَّه قال: « أدِّبوهم وعلِّموهم »[7]. ومن أهمِّ وسائل الوقاية: تربيتهم على الفَضائل، وإبعادهم عن الرَّذائل، وتعليمهم علومَ الدِّين، وتدريبهم على الصَّلاة، وعلى العِبادات الأخرى، وتوفير سُبل حصانتهم من الوقوع في مصايد الشَّيطان وحبائله؛ وذلك بالتفريق بينهم في المضاجِع. يدلُّ على ذلك: ما جاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مُروا أولادَكم بالصَّلاة وهم أبناءُ سبع سنين، واضرِبوهم عليها وهم أبناءُ عشْرٍ، وفرِّقوا بينهم في المضاجِع))[8]. والوالد مسؤول عن ذلك، فقد جاء عن عبدالله بن عمر أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا كلُّكم راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عن رعيَّته؛ فالإمامُ الذي على الناس راعٍ وهو مسؤولٌ عن رعيَّته، والرَّجلُ راعٍ على أهل بيته وهو مسؤولٌ عن رعيَّته، والمرأةُ راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولةٌ عنهم، وعبدُ الرجل راعٍ على مال سيِّده وهو مسؤول عنه، ألا فكلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّته))[9]. فكما أنَّ الأب يَخشى على أولاده من برد الشتاء وحرِّ الصيف، فلا بدَّ أن يَخشى عليهم من نار جهنَّم، فيحيطهم بالرِّعاية والتربية الإيمانية، وسوف يُسأل عن ذلك إنْ هو قصَّر؛ قال عليه الصلاة والسلام: ((إنَّ الله سائلٌ كلَّ راعٍ عمَّا استرعاه؛ حفِظ أم ضيَّعَ، حتى يَسأل الرجلَ عن أهل بيته))؛ أخرجه أحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه. وقد تَرجم البخاريُّ في الأدب المفرد: باب أدب الوالد وبره لولده، وأورد فيه من جهة الوليد بن نمير بن أوس أنه سمع أباه يقول: كانوا يقولون: الصَّلاحُ من الله، والأدبُ من الآباء. ولهذا كان من مَحاسن التربية الإيمانيَّة أنَّها تحفظهم من الانحِرافات العقديَّة، والسلوكية، والفِكرية، وهي تحصنهم من مَظاهر الغلوِّ والتطرُّف. رابعًا: الاهتمام بتعليمهم: فقد جاء عن أبي رافع أنه قال: قلتُ: يا رسول الله، أللولَد علينا حقٌّ كحقِّنا عليهم؟ قال: ((نعم؛ حقُّ الولَد على الوالد أن يعلِّمه الكتابَةَ والسِّباحةَ والرَّمي، وأن يورثه طيبًا))[10]. وجاء عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: ((علِّموا أولادَكم السِّباحةَ والرماية.))[11]. وعنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: ((كلُّ شيءٍ ليس من ذِكر الله فهو لهوٌ أو سهوٌ، إلا أربع خصالٍ…))، وذكر منها: ((وتعليم السِّباحة))[12]. وللإمام السيوطي رحمه الله رسالة نافِعة في هذا الموضوع، سمَّاها: « الباحة في السباحة »[13]. وقال سفيان الثوري: « يَنبغي للرجل أن يُكرِه ولدَه على طلب الحديث؛ فإنَّه مسؤول عنه »، وقال: « إنَّ هذا الحديث عِزٌّ، مَن أراد به الدنيا وجدَها، ومن أراد به الآخرةَ وجدها ». وقد ذَكر العلماءُ رحمهم الله تعالى أنَّ الوليَّ يَنبغي له تأمُّلُ حال الصَّبي وما هو مستعدٌّ له[14]. ومِن أهمِّ المؤلَّفات التي ألِّفَت في هذا المحور، كتاب: « رعاية الأسرة المسلمة للأبناء: شواهد تطبيقية من تاريخ الأمَّة »؛ للدكتور عبدالحكيم الأنيس، وقد تَناول فيه عمدَ الرِّعاية، ومن ذلك: الصَّلاح الذاتي، واستحضارُ حقوقهم في الذِّهن، والدعاء والتماس الدعاء لهم، وعَرْضُهم على الصَّالحين، وتربيتُهم وتوجيهُهم إلى العلم والعمل، وإحضارهم مجالسَ العلم، وتفخيمُ أمر العلم في نفوسهم، والنَّفقة عليهم في تعلُّم العلم النَّافِع، ومتابعتهم في أمورهم الكبيرة والصَّغيرة، وتعليمهم أدبَ الكلام، والعمل على تكوين شخصيَّتهم الاجتماعيَّة، وربْطُهم بالله سبحانه، وإعانتهم على سُبُل الخير، وتلبية متطلبات الفِطرة والغريزة، وبرُّهم ورعاية مشاعرهم، وتعليمُهم اختيار الأصدِقاء، وتضافر جهود الأسرة والأقارب على هذه الرِّعاية، وعدم إدخال الغمِّ عليهم. وقد استَشهد على ذلك بقصص من تاريخ الأمَّة، فيَنبغي الرجوع إليه، وهو متوفر إلكترونيًّا في الشبكة العنكبوتيَّة (النت). خامسًا: إعانتهم على الخير: والإعانة تكون: بالإحسان إليهم وهم صِغار، وتوقيرهم إن بلَغوا سنَّ مَن يوقَّر. ولا يُعمل بقولهم: مَن عرفك صغيرًا لم يوقِّرك كبيرًا، ولقد رأينا كثيرًا من الآباء يُحمِّل ولدَه ما لا يطيقه، فيُلجِئه إلى خِلافه، ويعده عاقًّا وهو الباحث على حتْفِه بكفِّه[15]. وبألَّا يَطلب منهم ما لا يَقدرون عليه. ولا يَطلب منهم ما يَحرُم فعلُه، فضلًا عن المكروه. ومن ذلك: ما يقوم به بعضُ الآباء بتحريض أبنائهم على قَطْع الرَّحِم، وعلى الابن التعامل بالحِكمة مع الوالدين وبكلِّ هدوء ولُطْف. وأن يَقبَل من محسنهم إذا أحسَن، ويتجاوَز عن إساءة مَن أساء منهم، والتغاضي عن هفواتهم. سادسًا: المساواة بينهم في العطية: من حقوق الأولاد المساواة بينهم في العَطيَّة، فقد جاء عن النُّعمان بن بشيرٍ، قال: انطلَق بي أبي يَحملُني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ الله، اشْهَد أنِّي قد نحلتُ النُّعمان كذا وكذا من مالي. فقال: ((أكُلَّ بنيك قد نَحلتَ مثل ما نحلتَ النُّعمان؟)). قال: لا، قال: ((فأشهِد على هذا غيري))، ثُمَّ قال: ((أيسُرُّك أن يكونوا إليك في البرِّ سواءً؟))، قال: بلى، قال: ((فلا إذًا))[16]. سابعًا: عونهم على حُسن الاختيار في الزَّواج، وعدم إجبارهم على الزَّواج بمعيَّن، أو بمعيَّنة: وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها أنَّ فتاةً دخلَت عليها، فقالت: « إنَّ أبي زوَّجَني من ابن أخيه ليَرفَع بي خسيستَه، وأنا كارهة، فقالت: اجلسي حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرَته، فأرسل إلى أبيها، فدعاه، فجعل الأمرَ إليها، فقالت: يا رسولَ الله، قد أجزتُ ما صنع أبي، ولكن أردتُ أن تعلَمَ النساءُ أنْ ليس للآباء من الأمر شيء »[17]. فنحن نجِد في هذا الحديث أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خيَّرَها وهي بنت، وجعل الحقَّ لها في ردِّ النكاح، إذا لم تَكن لها رغبة في هذا النِّكاح؛ حتى يَعلم النَّاسُ – كلُّ الناس – أنَّ الإسلام لا يَرضى بإكراه المرأة على النِّكاح. وللفقهاء تَفصيلات مهمَّة حول هذا الموضوع، يَنبغي أن تؤخذ بعين الاعتِبار عند دِراسة هذا الموضوع من قِبَل الأسرة للوصول إلى القرار الصَّحيح، والوصول إلى أحسَن النَّتائج لكلا الطَّرفين. ومن باب أولى عدَم إجبار الشابِّ على الزَّواج ممَّن لا يَرغب كما يَفعل بعضُ اﻵباء. ثامنًا: تزويجهم: فقد جاء عن أبي سعيد وابنِ عباسٍ قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن وُلِد له ولدٌ، فليحسن اسمَه وأدبَه، فإذا بلغ فليزوِّجه، فإنْ بلَغ ولم يزوِّجه فأصاب إثمًا، فإنَّما إثمُه على أبيه))[18]. وقد جاء عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنه كان يقول: « مَن رزقه الله ولدًا، فليحسن اسمَه وتأديبه، فإذا بلغ فليزوِّجه ». وكان سعيد بن العاص يقول: « إذا علَّمتُ ولدي القرآن، وحجَّجتُه، وزوَّجتُه، فقد قضيتُ حقَّه، وبقي حقِّي عليه ». وقال قتادة: « كان يُقال: إذا بلغ الغلام فلم يزوِّجه أبوه فأصاب فاحشةً، أَثِمَ الأبُ ». نقَل هذه النصوص المهمَّة ابنُ أبي الدنيا في كتابه: « العيال ». تاسعًا: وجوب النَّفقة عليهم إن كانوا فقراء: لقول الله تعالى: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 233]، وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطلاق: 6]. وإعانتهم إن كانوا كبارًا فقراء، فقد جاء عن جابر الخيوانيِّ، قال: كنتُ عند عبدالله بن عمرٍو فقدِم عليه قهرمانٌ من الشَّام، وقد بقيَت ليلتان من رمضان، فقال له عبدالله: هل تركتَ عند أهلي ما يكفيهم؟ قال: قد تركتُ عندهم نفقةً. فقال عبدالله: عزمتُ عليك لَما رجعت فتركتَ لهم ما يَكفيهم؛ فإنِّي سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((كفى بالمرء إثمًا أن يُضيِّع من يعولُ))[19]. عاشرًا: الدُّعاء لهم، وتحرِّي ذلك في الأمكنة والأزمنة المبارَكة، وعدم الدعاء عليهم: لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((لا تَدعوا على أنفُسكم، ولا تَدعوا على أولادِكم، ولا تَدعوا على أموالكم؛ لا توافِقوا من الله ساعةً يُسأل فيها عطاء، فيستجيب لكم))[20]. بمعنى: لا تَدعوا عليهم إنْ أساؤوا إليكم، أو قَصَّروا في واجب من واجباتكم، أو رأيتم منهم ما لا يسرُّكم؛ فإنَّ ذلك ليس من الحِكمة في شيء. لكن ممَّا يجِب بيانه: أنَّ تقصير الآباء في حقوق الأبناء لا يبرِّر عقوقَ الأبناء وتقصيرهم في حقوق والديهم. وأخيرًا: نسأل اللهَ تعالى أن يهَبَ لنا من أولادنا قرَّةَ أعيُن، فقد جاء عن كثير بن زياد أنَّه سأل التابعيَّ الجليل الحسن البصري عن قوله تعالى: ﴿ هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ [الفرقان: 74]، فقال: يا أبا سعيد، ما هذه قرَّةُ الأعين؟ أفي الدنيا، أم في الآخرة؟ قال: « لا، بل والله في الدُّنيا ». قال: وما هي؟ قال: « هي واللهِ أن يُري الله العبدَ من زوجته، من أخيه، من حميمه طاعةَ الله، لا والله ما شيءٌ أحبَّ إلى المرء المسلم مِن أن يرى والدًا، أو ولدًا، أو حميمًا، أو أخًا مطيعًا لله عزَّ وجلَّ »[21].

Afficher plus

Articles similaires

Laisser un commentaire

Bouton retour en haut de la page
Fermer
Fermer
%d blogueurs aiment cette page :