Sarfou
A la Une

قامة باسقة من شخصيات جمهورية السنغال غيبها الموت


غادرنا عالم الدنيا إلى عالم الآخرة رجل شكل قامة باسقة بسمو مبادئها ،وتختزن وطنية راسخة وإيماناّ لا مكان فيه للتعصب أو الفئوية ،إنه المرحوم الأستاذ محمد بامبا انجاي ، الأخ العزيز والصثديق الصدةق ،والخل الوفي ، والجليس الذي ينشر في فضاء جلسائه الأنس والوداد .
المرحوم محمد بامبا انجاي عرفته منذ عشر سنوات يوم كان يشغل منصب وزير الشؤون الدينية في جمهورية السنغال ، يوم عقد مؤتمر علماء الأمة على مستوى منظمة التعاون الإسلامي ، وكانت يومها السنغال رئيسة القمة الإسلامية ، كان في ذلك المؤتمر الذي جمع علماء الأمة على مستوى العالم الأسلامي من طنجة إلى جاكرتة ، ووجد الجميع فيه المثال للإداري الناجح ، والعالم المتمتع بروح الود وكرم الضيافة .
تواصلت لقاءاتنا في داكار وفي عواصم أخرى منها نوكشوط ، وكان بيننا على هذه السينوات تواصل يومي واتصال في محطات كثيرة ، أبرزها المهمات النضالية مع القدس وفلسطين ، ويذكر كثيرون إطلالة معالي الوزير السابق الذي يشغل حالياّ مستشار فخامة رئيس جمهورية السنغال ، على المنابر يتوسط ندوات فيها العالم والمفكر السينغال الشيخ محمد سعيد باه وسفير فلسطين صفوت إبريغيث وكاتب هذا هذه الكلمات ،وتجده بيننا في الندةات الخطيب البليغ ، والمترجم المتمكن بين ثلاث لغات الولوفية والعربية والفرنسية ، من غير ان ننسى ثراءه الفكري وقدرته الخطابية وأسلوبه المشوق .
كان متحمساّ لنقل بعض كتبي إلى الولوفية والفرنسية ، وكانت بيننا شورى واتصالات وقام بخطوات تحضيرية لهذا المشروع .
فقيدنا الغالي محمد بامبا انجاي نخاطبك اليوم بلا لقب سوى لقب الفقيد الغالي الذي خلف غصة في الحلق وثلمة في المشاعر ،وذكرى ترافق مسار حياتنا لا تنسى .لقد خسر بموتك وطنك السنغال رجلاّ صادقاّ في التزامه وعاملاّ بإخلاص لتنمية بلده ونهوضه الحضاري.وخسرت بموتك قارة أفريقية لا سيما دول جوار السنغال داعية حوار ومصالحات وطنية لوأد الفتن ، وخسرت فيك كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية داعماّ وسنداّ ، وفقدت بوفاتك فلسطين الحبيبة مناضلاّ يعطيها من وقته وفكره وخطابه ما لا يعوض بسهولة .
ماذا أقول يا اخي الحبيب في موقف يلفني فيه حزن تسيل معه دموع وتفيض معه مشاعر اسى بالغة الأثر وأنا في لبنان مرت أشهر لم تسمح لنا فيها جائحة كورونا باللقاء كما اعتدنا ؟!
عزيزي الغالي اخي محمد بامبا انجاي لا أملك سوى القول : رحمك الله تعالى وعوضك الجنة مع الصثديقين ، وجعلك الله تعالى من أهل اليمين ومن اهل الفوز العظيم في الآخرة .
لك الرحمة ولعائلتك وفخامة الرئيس ماكي سال ولكل جمهورية السنغال ولك محبيك العزاء والمواسياة ، والدعاء لروحك الطاهرة بالرحمة وحسن المآب .
جف حبر القلم وحبست مشاعر الأسى والحزن الكلمات فكل العذر لروحك الطاهرة إن قصرت مقالتي عن ان تفيك بعض ما تستحق .
نرجو الله تعالى ان يجمعنا بك في مستقر رحمته وأن يجعلك في الغرف في جنات عليين .
وإلى روحك الفاتحة ..
لبنان صباح السبت في ٤-٧-٢٠٢٠
محبك الذي خسر بوفاتك أخاّ عزيزاّ
أسعد السحمراني

Afficher plus

Laisser un commentaire

Bouton retour en haut de la page
Fermer
Fermer
%d blogueurs aiment cette page :